مليشيا الإمارات تكمل احتلالها لأرخبيل سقطرى

تقرير / ابراهيم القانص :

أكثر من أي وقت مضى أصبح اليمنيون، بما فيهم الموالون للرياض وأبو ظبي، على يقين تام بأن الشعار الذي رفعه التحالف، بقيادة السعودية والإمارات، للتدخل عسكريا في اليمن ليس سوى ذريعة لتنفيذ حزمة من الأهداف القديمة والجديدة، لا علاقة بينها وبين استعادة شريعة هادي، بل كانت تلك الشريعة هي المطية التي انطلق التحالف على ظهرها لتحقيق أهدافه وأمنياته. وكما قال مستشار أمني خليجي إن نظرة اليمنيين إلى تدخل التحالف في بلادهم تغيرت، بعد أن تحول من استعادة شرعية هادي الوهمية إلى الاستيلاء والسيطرة على الجزر اليمنية. المستشار الأمني السعودي، سلطان الطيار، اعترف، في تغريدة على منصة تويتر، بأن المزاج العام اليمني تغير بشكل لافت ضد التحالف، حيث أصبح مقتنعا أن مهمته هي أخذ الجزر اليمنية وتسليمها للإمارات، بعدما ظل يعتقد لسنوات أنه جاء لاستعادة الشرعية، مشيرا إلى أن تغير مزاج اليمنيين إزاء التحالف أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها. ويرى مراقبون أن الشواهد على الأرض أصبحت كثيرة وتدل جميعها على وضوح الأهداف الحقيقية للتحالف، ففي المناطق والمحافظات التي يسيطر عليها لم يعد هناك شيء قائما فقد انهارت منظومة الحياة بشكل عام وفق مخطط أعده التحالف وتنفذه أدواته المحلية حسب رغبة قياداته. فقد أحيت مخططات التحالف النزعات القبلية المناطقية بين أدواته المحلية في المحافظات الجنوبية، وجعل الجميع يخوضون حروبا بينية هدفها في النهاية تفكيك النسيج المجتمعي بين أبناء تلك المحافظات، وفي إطار تلك المخططات حرص التحالف على أن يدمر الجنوبيون بأيديهم كل مظاهر الحياة؛ فقد انهارت منظومة الخمات الحياتية من كهرباء ومياه ونظافة، كما انهارت العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية وبشكل غير مسبوق، ولا يزال المواطنون يموتون يوميا بسبب الحميات القاتلة التي تسببت بها الكارثة البيئية الناتجة عن مستنقعات المياه التي تسببت بها الأمطار واختلطت بمياه الصرف الصحي وأكوام القمامة. وقبل ذلك كله تعرض أبناء تلك المحافظات الجنوبية لأكبر وأشرس عمليات القتل العبثي، فقد غذى التحالف ومول وأشرف على تنفيذ المئات من عمليات الاغتيال التي نفذتها خلايا محلية، عبر عناصر تنتمي لتنظيمات إرهابية متتطرفة على رأسها القاعدة وداعش، وأجنبية استقدمها التحالف من الخارج، وسجون سرية نكل فيها بمئات بل بآلاف الأبرياء من أبناء الجنوب ولا يزال مصير المئات منهم مجهولا حتى اللحظة. وحسب المراقبين فالمشهد الآن أكثر وضوحا، فالسعودية والإمارات تحتلان جزيرة سقطرى، وها هو الشيخ علي الحريزي، يوجه نداء تلفزيونيا لكل أبناء اليمن مطالبا إياهم بالوقوف أمام المشاريع الاحتلال للسعودية والإمارات وأدواتهما. مؤكدا أن ما يحدث في سقطرى كشف ما يخفيه التحالف، وحسب تعبيره قال إن الأحداث أظهرت ما أسماه “الخيط الأبيض من الخيط الأسود”، في إشارة إلى الاحتلال. الشيخ علي سالم الحريزي أوضح أن أبناء المهرة تحدثوا منذ عام 2017 أن السعودية والإمارات دولتان محتلتان، وأنهما تحتلان الأراضي اليمنية، مشيرا إلى أن “دول الجوار تعتدي على الشعب اليمني منذ خمس سنوات وتمارس القتل والتدمير في كل المحافظات اليمنية شمالا وجنوبا”. ولفت الحريزي إلى أن التحالف دمر اليمن اقتصاديا ومعيشيا وإنسانيا، ولم يبال بعلاقات الأخوة والجوار، منوها بأن التاريخ يعيد نفسه، وتحدث الحريزي عن الغزو البرتغالي لأرخبيل سقطرى، مؤكدا أن قبائل المهرة هي من حررت سقطرى من الغزو البرتغالي، قائلا: اليوم السعودية والإمارات تحتلان سقطرى، في إشارة إلى استعداد أبناء المهرة لمواجهة الاحتلال الإماراتي السعودي لسقطرى. وأكد الحريزي أن سقطرى ستظل يمنية مهما كانت محاولات المحتلين، متوعدا إياهم بأنهم سيدفعون الثمن غاليا. وفي ما يخص استنجاد التابعين لحكومة هادي بالسعودية قال الحريزي إن الرياض هي رأس الحربة وهي من سلمت النقاط لقوات الانتقالي، وحسب الحريزي أن من العيب الاستنجاد بمحتل. محملا حكومة هادي مسئولية ما وصفها بالشرعنة لاحتلال سقطرى والضحايا الذين يسقطون هناك، مؤكدا فقدان الثقة بشكل نهائي في تلك الحكومة، التي اعتبرها السبب في كل ما يحدث. على صعيد مخطط الاحتلال الذي ينفذه التحالف للسيطرة على الجزر اليمنية؛ أفادت أنباء متواترة بأن الإمارات أوعزت لإريتريا باحتلال جزر حنيش اليمنية التي حاولت الدولة الإفريقية احتلالها في التسعينات، على أساس تسليمها فيما بعد لدولة الإمارات، ويرى مراقبون أن كل شيء يفعله التحالف أصبح واضحا ولم يعد خافيا على أحد، ولم يعد أمام اليمنيين سوى مواجهة المحتلين وأدواتهم للحفاظ على سيادة أرضهم وثرواتهم.