قوات صنعاء” توقظ الغارقين في أوهام التحالف و”نفط مارب”

قوات صنعاء” توقظ الغارقين في أوهام التحالف و”نفط مارب”

 

 

 – تقرير/  إبراهيم القانص :
سقوط مُريع تلوح مؤشراته في أفق الإصلاح المظلم، وأفق التحالف الذي بالغ في توسيع مداه بما يفوق قدراته ويكشف خطأ حساباته المبنية في الأصل على أسس من الغرور والاستخفاف بقدرات وإرادة الطرف الآخر، حيث يبدو أنه سيفقد إمبراطوريته النفطية التي ظل متربعاً عرشها على مدى السنوات الماضية منذ بدء التحالف عملياته العسكرية في اليمن، فقوات صنعاء تقدمت بشكل لم تكن تتوقعه قوات الإصلاح وهادي ولا قوات التحالف، حيث كانت مارب آخر رهاناتها، وفي وقت قياسي أصبحوا يرون أن رهانهم بدأ يسقط من بين أيديهم.
التقدم المتواصل لقوات صنعاء باتجاه مارب كشف هشاشة القوات المسيطرة على المحافظة، والناتجة عن تعدد القيادات والولاءات، وسطحية المقاصد والأهداف، وبمعنى أدق حصرية المقاصد على المصالح الشخصية لتلك القيادات التي تستولي على ثروات المحافظة منذ سنوات، وخلف شعارات أخرى باسم الدين والوطن تمترست فئات من القوى المسيطرة على مارب مقابل الحصول على الإمدادات العسكرية والمالية من التحالف، وحين اقتربت ساعة الصفر وسُمعت ضربات الحوثيين على تخوم المدينة تبعثرت الأوراق والإرادات وطفت على سطح المشهد خلافات المتحالفين وداعميهم.
 
وجدت قوات هادي والإصلاح نفسها وحيدة في مواجهة الزحف على أبواب مدينة مارب بعد ما سحب التحالف عتاده الحربي الثقيل من المدينة والجبهات المحيطة بها، وبنظر مراقبين فإن التحالف وجه ضربة مؤلمة لأتباعه الذين لم يعد من أصوات استغاثتهم سوى الأصداء المثقلة بخيبة أمل كبيرة.
 
لم تمر سوى ساعات قليلة حتى وجّه التحالف ضربة أشد قسوة من الأولى حيث قطع المخصصات المالية التي كان يصرفها للمقاتلين في صفوفه والقيادات التي تديرهم، والمعروف أنه لولا تلك المخصصات لما بقي أحد في مترسه، ورسمياً أبلغ التحالف قوات هادي والإصلاح عبر مندوبه المدعو عبدالسلام الحاج أنه أوقف آخر المخصصات التي كان يصرفها لأتباعه المقاتلين كمقابل لاستخدامهم في الحرب نيابة عنه، الأمر الذي تسبب بحالة استياء شديدة في أوساط المقاتلين، الذين اضطرت قوات الشرطة العسكرية إلى ملاحقتهم في شوارع وأحياء مدينة مارب بعد فرارهم من الجبهات، ومصادرة الأطقم التي فروا بها والزج بمن يرفض العودة إلى القتال في سجونهم ومعتقلاتهم، فيما يفكر البقية في تنظيم تظاهرات للمطالبة بصرف ما كانوا يطلقون عليها “الإعاشة”، ويبذلون أرواحهم في سبيلها.
 
لم تكن قوات هادي والإصلاح تراهن على مدى سنوات الحرب سوى على الدعم المقدم من التحالف، باعتبارها معركته ويخوضونها نيابة عنه، وعقب كل هزيمة توقعهم فيها قوات صنعاء يتبادلون التهم بالخيانة، ويتذمرون بقلة الدعم المالي والعسكري، وآخر ملاذاتهم لتبرير هزائمهم تكون في توجيه التهمة إلى إيران ودعمها لقوات صنعاء، وهو الوهم الذي ظلوا يسوقونه لأتباعهم وجمهورهم المخدوع بتضليلاتهم المستمرة، حتى أصبحوا هم يصدقون أنفسهم أن إيران وراء هزائمهم، وهي شماعة مبتذلة لم تعد تصلح لتسويق الأوهام والتغرير بالبسطاء الذين يتحكمون في تشكيل وعيهم، حيث يدركون جميعاً أن كل صغيرة وكبيرة تدخل إلى اليمن أو تخرج منها تقع تحت طائلة أقمارهم الاصطناعية التي تراقب كل شاردة وواردة.
 
ويرى مراقبون أن الحوثيين استفادوا كثيراً من الحالة التي يرتهن إليها قوات هادي والإصلاح، سواء من حيث اعتمادهم على ما ينفقه عليهم التحالف مقابل بقائهم للقتال نيابة عنه، أو اعتمادهم تعليق هزائمهم على شمّاعة إيران، وتتمثل استفادة الحوثيين من تلك الحالة في اعتمادهم على أنفسهم وإرادتهم القوية وتطوير قدراتهم الهجومية والدفاعية، وهي قراءة واقعية ومثمرة لما تتطلبه المواجهة الأرض وإحراز النصر، فيما تراوح قوى التحالف في الوهم الذي أقنعت به نفسها وتبيعه أو توزعه مجاناً لأتباعها، والنتيجة أن قوات صنعاء أصبحت على مسافة طلقة واحدة من إيقاظ الغارقين في سبات الوهم بأن الوقت قد أزف وحانت الساعة الفاصلة لتعود ثروة اليمنيين النفطية إليهم وسيادة التراب اليمني التي ينتهكها التحالف منذ ست سنوات شرقاً وجنوباً.