حشد عسكري أميركي غير مسبوق قرب إيران ومفاوضات متعثرة تنذر بتصعيد إقليمي
كثّفت الولايات المتحدة حشد أصولها العسكرية في المنطقة المحيطة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسط تقارير عن وصول حاملة الطائرات «يو إس إس إبراهام لينكولن» وثلاث مدمرات مرافقة لها إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في خليج عُمان.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلًا عن مسؤول في البحرية الأميركية، أن المجموعة القتالية ستنضم قريبًا إلى ثلاث سفن قتال ساحلية متمركزة في ميناء البحرين، إضافة إلى مدمرتين أميركيتين كانتا تنشطان في الخليج العربي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الانتشار سيضيف نحو 5700 جندي أميركي إلى المنطقة، لافتة إلى امتلاك الولايات المتحدة عدة قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، أبرزها قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تُعد مقرًا أماميًا لقيادة «سنتكوم».
وفي موازاة ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن مقاتلات F-15E سترايك إيغل الهجومية أصبحت منتشرة في الشرق الأوسط، مؤكدة أن وجودها يهدف إلى تعزيز الجاهزية القتالية ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما رصد محللون في بيانات تتبع الرحلات الجوية توجّه عشرات طائرات الشحن العسكرية الأميركية إلى المنطقة، في مؤشر على نشر المزيد من منظومات الدفاع الجوي، وهو نشاط وصف بأنه يشبه التحركات التي سبقت انخراط واشنطن في حرب الـ12 يومًا التي شنتها إسرائيل ضد إيران منتصف العام الماضي، واستهدفت خلالها مواقع نووية إيرانية.
في السياق ذاته، كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن المفاوضات غير الرسمية مع الولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود، بسبب ما وصفه بشروط أميركية «غير معقولة» لا يمكن لأي حكومة قبولها. وأوضح المصدر أن واشنطن تشترط تغييرات جوهرية في بنية النظام السياسي الإيراني، وتقييد البرنامجين النووي والبالستي، إضافة إلى تقليص نفوذ طهران الإقليمي وعلاقاتها مع روسيا والصين.
وأضاف أن الشروط الأميركية تتضمن وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، والسماح بتفتيش دولي شامل للمنشآت النووية، ووقف إنتاج الصواريخ الباليستية بعيدة ومتوسطة المدى، فضلًا عن مطالب اقتصادية تتعلق بمنح الشركات الأميركية امتيازات داخل الاقتصاد الإيراني.
وأوضح المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية رفعت مستوى الاستنفار إلى الحد الأقصى تحسبًا لأي هجوم محتمل، مؤكدة استعدادها للرد على أي اعتداء باعتباره حربًا شاملة، مع دخول حلفاء إيران في المنطقة على خط المواجهة في حال استهداف النظام.
وعلى صعيد التنسيق الإقليمي، وصل قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، إلى تل أبيب لإجراء مشاورات مع المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، في وقت يستعد فيه الاحتلال الإسرائيلي لمختلف السيناريوهات المحتملة.
ورغم نفي وجود تنسيق عملياتي مباشر بشأن ضربة وشيكة ضد إيران، تحدثت مصادر عبرية عن استعدادات مشتركة تحسبًا لأي تطورات.
وفي ظل تصاعد التوتر، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد على تحريك قوة عسكرية كبيرة نحو المنطقة «للتعامل مع أي طارئ»، مشددًا على أنه يراقب التحركات الإيرانية عن كثب.
من جهتها، أكدت إيران، عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة، أنها سترد بقوة على أي انتهاك لسيادتها أو سلامة أراضيها، معتبرة أن أي هجوم أميركي، مهما كان حجمه، سيُقابل برد حاسم يهدف إلى استعادة التوازن ومنع تكرار الاعتداءات
