​الوسط الصحفي اليمني ينعي “ذاكرة الصحافة” الأستاذ عبدالحليم سيف

​الوسط الصحفي اليمني ينعي “ذاكرة الصحافة” الأستاذ عبدالحليم سيف

 

 


​خسر الوسط الصحفي والإعلامي في اليمن، اليوم، واحداً من أبرز أعمدته وقاماته المهنية السامقة، برحيل الأديب والصحفي والمؤرخ القدير الأستاذ عبدالحليم سيف، الذي وافاه الأجل في العاصمة صنعاء بعد مسيرة إعلامية وأكاديمية حافلة بالبذل، امتدت لأكثر من خمسة عقود.

​معلم الأجيال ومؤرخ الصحافة

​ويعد الراحل عبدالحليم سيف “مرجعاً مهنياً” وعليماً من أعلام العمل النقابي، حيث لم يقتصر دوره على العمل الصحفي اليومي، بل تجاوز ذلك ليكون من أهم وأدق الباحثين والمؤرخين لتاريخ الصحافة اليمنية في العصر الحديث. وقد أسهمت دراساته وأبحاثه في وضع مداميك علمية للأداء المهني، تاركاً بصمات لا تُمحى في رفع كفاءة الكوادر الصحفية التي تتلمذت على يديه في مختلف المؤسسات الإعلامية.

​سيرة ومسيرة: من “تعز” إلى “سان بطرسبرج”

​وُلد الفقيد عام 1953 في قرية الكسَر (الأعبوس – تعز)، وبدأ شغفه بالعلم مبكراً بين تعز وعدن، قبل أن يشد الرحال إلى الاتحاد السوفيتي لينال درجة الماجستير في الصحافة من جامعة “لينينجراد” عام 1980.
​وعقب عودته، تدرج في المناصب الصحفية بمهنية عالية؛ من محرر للأخبار إلى رئيس لقسم التحقيقات، ثم مديراً لإدارة الأخبار في صحيفة الثورة لأكثر من عقد من الزمن. وفي عام 2003، وضع اللبنة الأولى لمركز الدراسات والبحوث بمؤسسة الثورة، متولياً إدارته لسنوات، ومحولاً إياه إلى منارة بحثية رصينة.

​نتاج فكري عابر للحدود

​لم يكن الراحل مجرد ناقل للخبر، بل كان كاتباً موسوعياً شملت كتاباته الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية. وثق رحلاته العالمية من أقصى الشرق في كوريا واليابان إلى الغرب في الولايات المتحدة، جامعاً إياها في أدب الرحلات الصحفية.
​وقد أثرى المكتبة اليمنية بمؤلفات توثيقية هامة، أبرزها:

​40 سنة صحافة: النشأة والتطور (2002).

​نقابة الصحفيين اليمنيين.. تاريخ وتجربة (2009).

​مسيرة مؤسسة الثورة للصحافة (2001).

​مخطوطة كتاب “قلم مسافر” الذي يوثق ذكريات ومشاهدات رحلاته الدولية.

​رثاء واعتزاز

​ونعى الأكاديميون والصحفيون والمثقفون اليمنيون الفقيد بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن اليمن فقدت برحيله “الضمير الصحفي” الذي عُرف بتحري الدقة، والنزاهة المطلقة، والزهد في الأضواء مقابل الإخلاص للمهنة.
​وبهذا المصاب الجلل، يتوجه الوسط الصحفي والإعلامي في اليمن بخالص العزاء والمواساة إلى أبناء الفقيد (رامز ووديع)، وإلى كافة أسرته وزملائه ومحبيه، سائلين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم الجميع الصبر والسلوان.
​”إنا لله وإنا إليه راجعون”