اختتام أعمال المؤتمر الوطني الأول للسلامة والصحة المهنية بالعاصمة صنعاء
أوصى المشاركون في المؤتمر الوطني الأول للسلامة والصحة المهنية، والاحتفال بعيد العمال العالمي، بتعزيز ثقافة السلامة والصحة المهنية، انطلاقًا من المسؤولية المشتركة للوزارة والجهات وأصحاب العمل والعمال والمجتمع.
وطالب المشاركون في ختام أعمال المؤتمر الذي انعقد بالعاصمة صنعاء واستمر ثلاثة أيام، بتطوير القانون والأنظمة واللوائح الخاصة بالسلامة والصحة المهنية بما يواكب التطورات في بيئة العمل ومخاطرها ومعايير واشتراطات السلامة.
وأكدت توصيات، المؤتمر الذي نظمته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والغرفة التجارية والصناعية والإتحاد العام لنقابات عمّال اليمن بمشاركة أكثر من 636 مشاركاً ومشاركة من مختلف محافظات الجمهورية، أهمية الامتثال لتطبيق ممارسات ومعايير السلامة والصحة المهنية من قبل أصحاب العمل باعتبار ذلك واجباً دينياً وإنسانياً وقانونياً، داعية إلى استكمال القوائم والتصنيفات المكونة لمنظومة السلامة والصحة المهنية مع الجهات ذات العلاقة.
وطالبت التوصيات، بالعمل على إعداد منظومة وقاعدة بيانات الكترونية تشمل كافة السجلات والبيانات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، وتمكين أطراف العمل من تبادل البيانات والإجراءات بسهولة وتضمن دقة البيانات واكتمال سجلات المنظومة.
ودعا المشاركون في المؤتمر إلى اعتماد سياسة وإجراءات الوقاية من مخاطر بيئة العمل كأولوية قصوى، واستيعاب مفاهيم وتعليمات السلامة والصحة المهنية في المناهج التعليمية في مختلف المراحل، واعتماد مادة السلامة والصحة المهنية في البرامج التدريبية والمهنية بحسب المهنة والنشاط الذي سيعمل به الدارس أو المتدرب.
كما طالبت التوصيات التي تلاها وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتور غسان المداني، بالتزام الجهات وأصحاب العمل بعدم التوظيف إلا بعد اجتياز الفحوصات الطبية والجسدية المرتبطة بالوظيفة أو المهنة المرشح للعمل بها.
وشددّت على وزارة الشؤون الاجتماعية إعلان قائمة بالوظائف والفحوصات اللازمة لكل منها بالتنسيق مع وزارة الصحة والبيئة، وإعداد وتنفيذ مبادرات تشجيعية وتحفيزية تسهم في رفع مستوى الامتثال والتطبيق لمعايير واشتراطات السلامة والصحة المهنية.
وأكدّت ضرورة الاهتمام بتدريب وتأهيل الكوادر العاملة في مجال السلامة والصحة المهنية، وعرض مخرجات المؤتمر على مجلس الوزراء لمناقشتها وإقراراها، ومطالبة الحكومة باعتماد السلامة والصحة المهنية ضمن أولوياتها وخططها وبرامجها.
وكان المؤتمر خرج بعدد من المخرجات، أهمها مسودة السياسة الوطنية للسلامة والصحة المهنية، وكذا مسودة الإستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية 2026-2030م، إلى جانب مسودة الدليل الوطني للسلامة والصحة المهنية، ومشروع قرار تشكيل اللجنة الوطنية العليا للسلامة والصحة المهنية وجائزة السلامة والصحة المهنية 2026م.
وناقش المؤتمر 35 ورقة علمية ومهنية تخللها 15 ورشة تدريبية وجلستان حواريتان، تركزت حول واقع منظومة السلامة والصحة المهنية في اليمن، والسلامة كقيمة اقتصادية وإنسانية، والتكنولوجيا والابتكار في خدمة السلامة المهنية، والاستدامة والشراكات، وبناء القدرات ونشر الثقافة العملية والسعي لإيجاد إطار وطني شامل للسلامة والصحة المهنية.
وعلى هامش حفل الاختتام، أُقيم احتفال بمناسبة عيد العمّال العالمي الذي يصادف الأول من شهر مايو من كل عام، وتكريم عدد من العمال المبرزين والمتميزين.
وفي الاحتفال اعتبر عضو المجلس السياسي الأعلى سلطان السامعي، مخرجات المؤتمر الوطني الأول للسلامة والصحة المهنية، لبنة أولى للإستراتيجية الوطنية التي تهدف لخفض معدل إصابات العمل باليمن بشكل ملموس خلال السنوات المقبلة.
وحيا الجهود التي بُذلت وساهمت في اعداد وتنظيم المؤتمر الهادف إلى توفير بيئة عمل آمنة كحق أساسي للعمال، والانتقال من العمل العفوي إلى إطار وطني مستدام للسلامة والصحة المهنية عبر الشراكة بين الحكومة وأصحاب العمل والنقابات.
وأثنى السامعي، على تكريم المتميزين في مستوى الامتثال للسلامة والصحة المهنية وكذا تكريم أفضل عامل بمناسبة عيد العمال العالمي، الذي يصادف الأول من مايو من كل عام، بالتزامن مع المؤتمر الوطني الأول للسلامة والصحة المهنية.
وأشاد بتضحيات عمّال اليمن وصمودهم منذ عشر سنوات أمام الظروف القاهرة التي فرضها العدوان والحصار، مؤكداً أن عيد العمال العالمي يمثل مناسبة سنوية للتذكير بالجهود العظيمة التي تبذلها الطبقة العاملة في سبيل النهوض والرقي بالأوطان والدفع بعجلة البناء والتنمية.
واعتبر الاحتفال بعيد العمال العالمي وتكريم العاملين والمبرزين يأتي تقديرًا وعرفانا بجهودهم في مختلف مواقع العمل والإنتاج ودورهم في تحسين الأداء وتطوير مستوى الخدمات.
وفي الاختتام الذي حضره عدد من أعضاء مجلسي النواب الشورى ووكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتور الحسن الذاري وعدد من وكلاء وزارات الجهات المعنية وأكاديميون، أوضح وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لقطاع العمل – عضو اللجنة الاشرافية للمؤتمر عبدالله حيدر، أن المؤتمر الوطني الأول للسلامة والصحة المهنية هدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الإستراتيجية لتعزيز بيئة العمل في اليمن.
وشدّد على ضرورة نشر ثقافة الوعي وتعزيز المسؤولية المجتمعية لدى أصحاب العمل والعمال على حد سواء بأهمية أدوات الأمن والحماية والسلامة، مبينًا أن المؤتمر سيسهم في بناء منظومة وطنية شاملة للسلامة والصحة المهنية تتوافق مع المعايير العالمية للحد من مخاطر بيئة العمل من خلال المحاور والورش التي طرحها والتوصيات والمخرجات. وعدّ الوكيل حيدر، انعقاد المؤتمر حجر الأساس لبناء منظومة وطنية متكاملة للسلامة والصحة المهنية، تتماشى مع المعايير الدولية لتقليص مخاطر العمل؛ استناداً إلى ما تم تداوله من محاور وورش عمل وصولاً إلى صياغة توصيات ومخرجات عملية شاملة.
في حين أكد نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية محمد صلاح، أن تكريم عدد من العمّال، بالشراكة مع الاتحاد العام للغرف والاتحاد العام لنقابات العمال ووزارة الشؤون الاجتماعية، ليس مجرد بروتوكول احتفالي، بل هو تجسيد حي لروح الشراكة الإستراتيجية بين أطراف العمل الثلاثة والاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أنه بالسواعد المخلصة تُبنى الأوطان، وبعقول العمّال المبدعة تنهض الاقتصادات، مجدداً تأكيد حرص القطاع الخاص على تعزيز أواصر الشراكة مع كافة الأطراف، وتوفير البيئة التي تضمن كرامة العامل وحقوقه.
وأثنى صلاح على جهود وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد العام لنقابات عمال اليمن على تكريم العمال المبرزين والمتميزين وإحياء عيد العمالي العالمي، معرباً عن أمله في أن يكون ذلك حدثًا سنويًا كما كان في فترات سابقة.
من جهته استعرض أمين عام اتحاد نقابات عمّال اليمن عبدالكريم العطنة، الخسائر التي لحقت بالعمال جراء العدوان والحصار، مبينًا أن عدد الشهداء من العمال 12 ألف شخص و20 ألف جريح لم يتمكنوا من مواصلة أعمالهم وإعالة أسرهم.
ولفت إلى دور المؤتمر في إرساء منظومة سلامة مهنية بمعايير عالمية، مستفيداً من الرؤى والنقاشات التي طُرحت في ورش العمل المنعقدة خلال الأيام الثلاثة الماضية لتحديد مسار الحد من مخاطر بيئة العمل.
وأشاد بصمود عمّال وعاملات اليمن لمواجهة تحديات العدوان والحصار، منوهًا بجهود القائمين على المؤتمر من لجان اشرافية وفرعية وغيرهم.
وفي ختام المؤتمر، الذي حضره المدير التنفيذي للهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، عبدالله العاطفي، كرّم عضو المجلس السياسي الأعلى السامعي، عددًا من العمال المبرزين في القطاعين الحكومي والخاص.
