شاهد عيان في صنعاء يروي كيف حدثت حركة 13 يونيو التصحيحية

شاهد عيان في صنعاء يروي كيف حدثت حركة 13 يونيو التصحيحية

حيدر علي ناجي العزي
—————————-
أنا أروي ذكرياتي كمواطن مقيم في صنعاء تابع الحدث كغيره وتاثر بكل ما رافقه من اجراءات وقرارات اعادة لليمن مولده وللثورة نصاعتها ولا يزال محفورا في وجدان كل يمني.
لست من صناع القرار او طرفا فيها لكني تاثرت بكل وجداني ولا زالت محفورة في ذاكرتي.

كنت في السادسة عشرة من عمري. توظفت عام 1972م في مجلس الشورى الذي يرأسه الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر . كنت قد اصبحت مدير ادارة التحرير في مكتب الشكاوي الذي يرأسه المدير العام يحي عبدالله جحاف وهو الكاتب الشخصي للشيخ عبدالله .

في الاسبوع السابق للحركة كان هناك تحركات غير عادية نسمع عنها عندما نتجمع في حوش المجلس للصبوح او المجابرة. كان مرافقوا الشيخ عبدالله ينقلون الينا ما يدور في منزل الشيخ من تحركات ومن ضمنها ان الشيخ عبدالله سيقوم بتصفية او تنحية القاضي الارياني باي شكل وان هناك تجمعات في عمران وفي خمر يتم فيها التجنيد والتدريب وحشد القبائل وصرف السلاح لمن يرغب
وكان هولاء يحاولون ترغيبنا للالتحاق وانهم يصرفون لمن يلتحق بهم مبالغ من الجنيهات الذهبية .

كنا نعرف ان المعسكر الذي في عمران يقوده مجاهد ابو شوارب
اما في خمر فقد كان الشيخ قد قرر البقاء هناك لادارة الامور واستقبال حشود القبايل الموالية .
وفي يوم 13 يونيو اخبرنا مراسل الشيخ الشخصي واسمه سعد مديد بعد ان سلم ملف مكتب الشكاوي الموقع من الشيخ . اخبرنا بان الشيخ عبدالله قد دخل صنعاء صباح ذلك اليوم واتجه الى القصر الجمهوري ليقدم اخر انذار للقاضي الارياني.

كان الجو متوترا وكل منا يقول يارب سلم البلاد والعباد .
طلب المدير العام م يحي جحاف مني ومن احد الزملاء ان نحضر الى منزله بعد الظهر للتخزينة ومناقشة ما يجري.
وفي العصر سمعنا تأكيد من احد اقاربه بأن الشيخ عبدالله أتجه من القصر الجمهوري الى القيادة العامة ثم قفل راجعا الى خمر او عمران .
في الساعة الخامسة عصرا قطعت الاذاعة برامجها واكتفت بأذاعة مارشات عسكرية .
توقعنا حدوث شيء فأمر ابنه باحضار الراديو
كانت المارشات العسكرية مستمرة وعقب كل عشر دقائق يردد المذيع العبارة التالية:
( ايها المواطنون الاحرار : سنذيع عليكم بيان هام بعد قليل )
انتظرنا البيان ولكن لم نسمع الا تلك العبارة التي كانت تقطع المارشات العسكرية بين حين واخر .
في الساعة السادسة خرجت من بيت المدير العام في الحرقان واتجهت الى منزل نسبي الذي اقيم فيه بشارع 26 سبتمبر جوار جامع الرحمة
وانتظرنا ونحن على اعصابنا حتى الساعة الثامنة مساءا هناك اعلن المذيع نشرة الاخبار وبدأ بالبيان رقم واحد لمجلس القيادة.
لا زلت احفظ كثير من محتوى ذلك البيان الى اليوم وتضمن عبارة( تلبد الجو السياسي بالغيوم الكثيفة وظهر نوع من التباين في وجهات النظر نتج عنه انهيار في الاوضاع وفساد مالي واداري وانفلات في الاجهزة والمؤسسات.
الامر الذي ادى وللاسف الشديد الى ان قدم فخامة القاضي عبد الرحمن بن يحي الارياني رئيس المجلس الجمهوري استقالته مع استقالة المجلس الجمهوري الى الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر رئيس مجلس الشورى الذي قام بدوره بتقديم استقالته مع استقالة المجلس الجمهوري الى القيادة العامة للقوات المسلحة.
وامام هذا الوضع المفاجىء والحرج وجدت القوات المسلحة والامن نفسها امام المسؤلية الكبيرة وجها لوجه فلم تملك خيارا من تحملها والاضطلاع بها فعقد اجتماع موسع ضم ضباط القوات المسلحة والامن. وبعد تدارس الموقف من جميع جوانبه تم الاتفاق على تشكيل مجلس قيادة مكون من سبعة اعضاء برئاسة العقيد ابراهيم محمد الحمدي )
وقد لحق البيان قررات مهمة منها اعلان حالة الطوارىء واغلاق المطارات اعتبارا من التاسعة مساء وحتى السادسة صباحا لمدة ثلاثة ايام .فلم نتمكن ليلتها من الخروج لشراء عشاء
ومنها قرار تجميد مجلس الشورى وتعليق الدستور .
وفي الصباح وجدنا عساكر على ابواب مجلس الشورى يمنعوننا من الدخول لكن بعد ان حضر الاستاذ اسماعيل الوزير مستشار المجلس اجرى اتصالاته فتم السماح لموظفي الامانة العامة لمزاولة اعمالهم حتى اشعار اخر
وهذا القرار هو الذي جعلني اقبل الانتقال الى التربية والتعليم للعمل في منطقتي كسمة بموجب طلب سابق من المقدم يحي مصلح الذي كان يختار بعض الكوادر لتشغيل النشاط التعليمي في محافظة ريمةوهو موضوع سنتاوله لاحقا لاهمية حركة 13 يونيو في الثورة التعليمية .
بقي ان اذكر انني تعرفت على العقيد ابراهيم الحمدي مثلي مثل غيري من موظفي المجلس من قبل قيام الحركة فقد كان يحضر جلسات مجلس الشورى المتعلقة بالقوات المسلحة وكان معروفا بتواضعه فغالبا ماكان كان يأخذ كدمة من حرس المجلس التابع للامن المركزي وياخذ واحد شاهي من البوفيه ويتجه بهما الى قاعة المجلس بخلاف محمد الارياني الذي ما كان يحضر الا بعدد كبير من المسلحين وعلى سيارة مرسديس وامامه سيارة للحرس .
كما اعرف اخيه الاكبر الاستاذ محمد محمد الحمدي متعه الله بالصحة والذي كان جارنا في جوار جامع الرحمة لمدة كبيرة .

حيدر علي ناجي العزي