حركة 13 يونيو 1974م.. مشروع بناء الدولة وخدمة الإنسان

حركة 13 يونيو 1974م.. مشروع بناء الدولة وخدمة الإنسان

 

 

بقلم الاستاذ / احمد العليي

تمثل حركة الثالث عشر من يونيو 1974م محطة مهمة في التاريخ اليمني المعاصر، إذ جاءت بقيادة الشهيد إبراهيم محمد الحمدي حاملةً مشروعاً إصلاحياً طموحاً هدفه بناء دولة قوية وعادلة، وترسيخ قيم النزاهة والانضباط والعمل المؤسسي، ووضع مصلحة المواطن فوق المصالح الشخصية والفئوية.

وقد ارتبطت هذه المرحلة في الذاكرة الشعبية اليمنية بجملة من الإنجازات التي انعكست إيجاباً على حياة المواطنين، حيث شهدت البلاد جهوداً واسعة في مجال التنمية المحلية، وشُجعت المبادرات المجتمعية والتعاون الأهلي في إنشاء الطرق والمدارس والمشاريع الخدمية، مما عزز روح المشاركة والمسؤولية بين أبناء المجتمع.

كما عُرفت تلك المرحلة بالاهتمام بمحاربة الفساد وترشيد الإنفاق العام، والسعي إلى بناء مؤسسات دولة تقوم على الكفاءة والالتزام بالقانون، الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالدولة وأجهزتها. وقد سعت القيادة آنذاك إلى ترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية وتقوية الوحدة الوطنية، بعيداً عن الانقسامات الضيقة والنفوذ التقليدي الذي كان يعيق مسيرة التنمية.

ومن أبرز ما يميز تجربة 13 يونيو أنها قدمت نموذجاً للقائد القريب من الناس، الحريص على متابعة شؤونهم واحتياجاتهم، والمؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه. ولذلك بقيت هذه التجربة حاضرة في وجدان كثير من اليمنيين الذين يرون فيها مرحلة اتسمت بالجدية والإخلاص والعمل من أجل مستقبل أفضل للوطن.

وبعد مرور عقود على تلك الحركة، لا تزال الدروس التي قدمتها صالحة للاستفادة، وفي مقدمتها أهمية بناء الدولة العادلة، ومكافحة الفساد، وتعزيز الوحدة الوطنية، والاعتماد على طاقات الشعب في تحقيق التنمية والنهوض الحضاري.

رحم الله الشهيد إبراهيم الحمدي، وجزى كل من عمل بإخلاص من أجل اليمن وأبنائه، وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.