الاستيطان يبتلع الضفة .. والعدو الاسرائيلي يُسارع في الضم والتهويد

الاستيطان يبتلع الضفة .. والعدو الاسرائيلي يُسارع في الضم والتهويد

 

 

 

تستمر سلطات العدو الإسرائيلي في توسعها الاستيطاني الكبير في الضفة الغربية المحتلة، على حساب حياة المواطن الفلسطيني ومعيشته وممتلكاته ووجوده على أرضه، مستغلة الصمت والتواطؤ العربي والدولي، مستهدفة ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين وإخراجهم من أرضهم.

وتعمل سلطات العدو على تنفيذ مخططاتها الاستيطانية باستخدام كل الوسائل غير المشروعة والتي تشمل أوامر الإخلاء العسكرية وطرد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وأراضيهم، وأعمال التجريف الواسعة للأراضي، وتسريع إنشاء البؤر الاستيطانية، وذلك في واحدة من أكبر جرائم التطهير العرقي التي عرفتها البشرية.

ولم يعد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية مجرد مشاريع سكنية معزولة، بل تحول إلى شبكة متصاعدة من البؤر والمستوطنات، التي تلتهم الأرض وتقطع أوصال المدن والقرى الفلسطينية.

وتواصل حكومة العدو تصعيد عدوانها الاستيطاني في الضفة، عبر المصادقة على مخططات استيطانية جديدة تقضي ببناء آلاف الوحدات، والاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين.

ويأتي هذا التصعيد في إطار سياسة الضم والتهويد الممنهجة التي تنتهجها سلطات العدو لفرض وقائع على الأرض، وتهويد الضفة الغربية، وعرقلة أي أفق سياسي يقوم على أساس الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.

تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية

وفي السياق، كشفت معطيات جديدة عن تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية، من خلال مخططات تشمل إنشاء وتطوير 18 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة، ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية للمنطقة وفرض وقائع ميدانية جديدة تعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.

وقال التقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن المخططات الإسرائيلية تتضمن إقامة مستوطنتين جديدتين هما مستوطنة “يحنيت” على أراضي بلدة عرابة جنوب جنين، ومستوطنة “روش هعاين مزرحيت” على أراضي بلدتي دير بلوط والزاوية غرب سلفيت، إلى جانب العمل على شرعنة عدد من البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية وتحويلها إلى مستوطنات معترف بها رسمياً ضمن المخططات الهيكلية الإسرائيلية.

ويشير التقرير، الذي نقلته وسائل الإعلام الفلسطينية، إلى أن المشاريع الجديدة تتجاوز حدود التوسع العمراني التقليدي، لتستهدف خلق تواصل جغرافي متصل بين المستوطنات من خلال شبكة واسعة من الطرق الالتفافية المخصصة للمستوطنين، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وعزل المدن والبلدات عن بعضها البعض ومنع أي امتداد عمراني أو تنموي مستقبلي لها.

وفي محافظتي نابلس وجنين، تتضمن المخططات شق طريق استيطاني جديد يربط مستوطنة “حومش” بمنطقة الأغوار، في خطوة من شأنها فصل المحافظتين جغرافياً، بالتوازي مع إعادة إحياء مستوطنة “صانور” وتوسيع البؤر المحيطة بها ضمن حزام استيطاني يحد من التواصل الجغرافي الفلسطيني في شمال الضفة الغربية.

كما تكشف المعطيات الميدانية عن مشروع لشق شارع استيطاني واسع يربط بين مستوطنات “حومش” و”شوفا يسرائيل” و”شجيت يهودا” في الأغوار، على حساب آلاف الدونمات الزراعية المصادرة من أراضي بلدات بيت إمرين ويصيد شمال غرب نابلس، وصولاً إلى أراضي جبع وسيريس جنوب جنين، بما يؤدي إلى فصل مدينة جنين عن نابلس من الجهة الجنوبية الشرقية.

وفي إطار هذه السياسة، صادق ما يُسمى بـ”المجلس الأعلى للتخطيط الاستيطاني” على بناء 126 وحدة سكنية دائمة في مستوطنة “صانور”، بهدف تحويلها من موقع استيطاني مؤقت إلى مستوطنة دائمة تضم منازل خاصة ومبانٍ متعددة الطوابق، بدعم مباشر من حكومة العدو الإسرائيلية ومجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية.

وتشمل المشاريع كذلك توسيع كتلة “شاكيد – ريحان” عبر ربط مستوطنات شاكيد وحنانيت وريحان وتل منشيه ضمن كتلة استيطانية واحدة، مع توسيع نفوذها على حساب أراضٍ فلسطينية تقع ضمن المنطقتين (أ) و(ب)، بالتوازي مع مشاريع لربط مستوطنة “شافي شومرون” بشبكة الطرق الالتفافية المؤدية إلى الأغوار ومستوطنة “حومش”.

كما تتضمن المخططات شق طرق استيطانية جديدة تربط جبل عيبال بمستوطنة “حومش” مروراً بمعسكر صانور وصولاً إلى “دوتان”، إلى جانب طريق آخر يربط جبل السالمة في بلدة رابا بمستوطنة “نوعا” قرب الجامعة العربية الأميركية وصولاً إلى “دوتان”، فضلاً عن مشاريع لربط مستوطنات “غانيم” و”كاديم” بحاجز الجلمة وبمستوطنة جديدة مخطط إقامتها قرب قرية فقوعة.

وأضاف التقرير أن العدو الإسرائيلي يواصل تنفيذ مخطط متسارع للسيطرة على جبل عيبال، شمال مدينة نابلس، عبر إنشاء بؤرة استيطانية رعوية وسكنية تمهيدا لتحويلها إلى مستوطنة دائمة، ضمن خطة تهدف إلى عزل المدينة والسيطرة على قممها الحيوية.

وأوضح أن المستوطنين أقاموا النواة الأولى لهذه البؤرة في مارس 2026، بالتعاون مع ما يسمى “مجلس مستوطنات شمال الضفة” وحركة “أمانة” الاستيطانية، فيما تتواصل عمليات إدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات) والمعدا