شيخ مشايخ تعز نائب رئيس تنظيم التصحيح يوجه مناشدة عاجلة لأبناء مديريات صبر لتحكيم العقل والمنطق وصون الدماء الزكية
وجه الشيخ محمد عبدالرحمن محمد علي عثمان، شيخ مشايخ محافظة تعز نائب رئيس تنظيم التصحيح، مناشدة عاجلة إلى أبناء مديريات صبر بمحافظة تعز لتحكيم العقل والمنطق وصون الدماء الزكية الطاهرة وتغليب مصلحة الشعب والوطن على غيرها من المصالح الأنانية.
جاء في نص المناشدة :
“يا أبناء صبر الأوفياء، يا أهل الحكمة والمروءة والكرامة، يا من تجمعنا بكم الأرض والدم والجوار والتاريخ والمصير المشترك .. أتوجه إليكم اليوم بهذه المناشدة الصادقة، لا بصفتي شيخًا فحسب، بل بصفتي واحدًا من أبناء هذه المحافظة، الذي يؤلمه أن يرى أبناءها أمام خيارات صعبة، وأن يخشى على بيوتها وأسرها من جولة جديدة من الصراع والمعاناة.
إن تعز قد عانت خلال اثني عشر عامًا من الحرب والدمار والقتل وتدهور الخدمات وضيق المعيشة، ودفع أبناؤها أثمانًا باهظة من أمنهم واستقرارهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم. وما زالت جراح تلك السنوات حاضرة في حياة الناس، وما زالت الأسر تتطلع إلى يوم تنعم فيه بالأمان، ويجد فيه المواطن قوتَه ودواءه، ويعيش فيه أبناؤنا بعيدًا عن الخوف والفقر والتشرد.
وفي الوقت الذي يتطلع فيه المواطنون إلى انفراجة تعيد إليهم شيئًا من الاستقرار، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علينا أن نتوقف طويلًا أمام عواقب أي تصعيد جديد، وأن نتساءل بصدق: ماذا جنت تعز من سنوات الصراع ؟
وماذا سيجني أبناؤها من جولة أخرى تُضاف إلى سنوات الألم ؟”
وأضاف الشيخ في مناشدته:
“يا أبناء صبر الكرام..
أعلم أن لدى بعضكم مخاوف وهواجس تتعلق بما قد تؤول إليه الأوضاع، وأن هناك من يخشى الثارات أو التعرض للانتقام أو فقدان الأمن والاستقرار.
وهذه المخاوف لا يجوز تجاهلها أو الاستهانة بها، بل ينبغي الاستماع إليها ومعالجتها بالحوار والضمانات الواضحة والمساعي الصادقة.
ومن هنا، فإنني أؤكد أن حقن الدماء وصيانة الأعراض والممتلكات ورفض الثأر الجماعي والانتقام على أساس الانتماء أو الموقف، مبادئ لا يجوز التفريط فيها تحت أي ظرف.
ولا ينبغي أن يُحمّل الأبرياء تبعات مواقف لم يتخذوها، أو أن تتحول الخلافات إلى خصومات تورثها الأجيال.
كما أدعو إلى معالجة قضايا الثارات والحقوق عبر مسارات عادلة وواضحة، بمشاركة الوجهاء والشخصيات الاجتماعية والجهات المعنية، بما يضمن سماع المظالم وحفظ الحقوق ومنع تكرار الاعتداءات.
فالطمأنينة لا تتحقق بالشعار وحدها، وإنما بضمانات عملية يلمسها الناس على أرض الواقع.”
وتابع مخاطباً أبناء المنطقة : “يا أهلنا في صبر .. لا تسمحوا للخوف أن يدفعكم إلى قرارات قد تندمون عليها، ولا تجعلوا الشائعات والتخويف سببًا في إغلاق أبواب التفاهم. إن اختلاف المواقف لا يلغي روابط المجتمع، ولا يسقط حق الإنسان في الأمن والكرامة، ولا يبرر الاعتداء على أحد.
إنني أمد يدي إلى جميع مشايخ صبر ووجهاءها وشخصياتها الاجتماعية، وكل من يستطيع الإسهام في التهدئة، من أجل فتح أبواب التواصل، والاستماع إلى هواجس المواطنين، والعمل على بناء تفاهمات تحفظ الحقوق وتجنب المنطقة مزيدًا من الدماء والدمار.
كما أدعو الجميع إلى الابتعاد عن الخطاب الطائفي والتحريضي، وعدم الزج بأبناء المنطقة في صراعات لا يدفع ثمنها إلا المواطن البسيط، الذي أنهكته سنوات الحرب وأصبح همه أن يجد لقمة هنية تعيشه، وأن يعود لا إلى بيئة أمنة ويرى أبناءه يكبرون في سلام.”
وأكد الشيخ محمد عبدالرحمن في ختام مناشدته بالقول: “إن صبر ليست ساحة لتصفية الحسابات، وأبناءها ليسوا وقودًا لأي صراع، وتعز أكبر من أن تختزل في جبهات متقابلة أو خصومات متوارثة.
وأجدد استعدادي لبذل كل جهد ممكن في سبيل تقريب وجهات النظر، والاستماع إلى المخاوف، والتواصل مع المعنيين، والمساهمة في أي مسعى جاد يهدف إلى تجنيب المواطنين ويلات الحرب، وصون حقوقهم، وترسيخ السلم الاجتماعي.
يا أبناء صبر، إن المواقف العظيمة لا تُقاس بكمية الدماء التي تُراق، بل بقدرتها على حقن الدماء وحماية الناس وتجنيبهم الماسي، والقوة الحقيقية أن نمنع الفتنة قبل اتساعها، وأن نفتح أبواب الصلح قبل أن تتسع دائرة الخصومة، وأن نحفظ لأبنائنا مستقبلاً لا تحكمه الثارات.
أسأل الله أن يحفظ صبر وأهلها، وأن يجنب تعز واليمن عمومًا الفتن والحروب، وأن يؤلف بين القلوب، ويحقن الدماء، ويعيد إلى بيوتهم الأمن والطمأنينة.
والله من وراء القصد.”
