إبراهيم الحمدي .. نموذج المنقذ المنتظر لليمنيين
د. عبدالله أبوالغيث
بعد أيام تهل علينا ذكرى حركة 13 يونيو التصحيحية التي قادها في شمال الوطن اليمني الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي رحمة الله تغشاه قبل أكثر من نصف قرن.
ورغم أن الحمدي لم يحكم إلا ثلاث سنوات وبضعة أشهر لكن الحنين لذكرى عهده ذاك أصبحت ظاهرة شعبية يمنية ملفتة وتستحق الاقتداء من أي حاكم يريد أن يتربع على قلوب الشعب حياً وميتاً.
فالشعب اليمني لم يبكي زعيما غيره بهذه الطريقة لا ممن حكموا قبله أو من حكموا بعده، وهي ظاهرة تستحق التقصى من حكام اليمن الحاليين بكل هوياتهم، خصوصاً وأن البكاء على الحمدي وعهده لا يقتصر على الجيل الذي عاصره لكنه يمتد ليشمل الأجيال التي لم تعش عهده حتى لحظتنا الراهنة، ويحدث ذلك من قبل الجميع بكل انتماءاتهم وليس من قبل فئة محددة كما يحدث مع غيره.
ورغم أن قتلة الحمدي حاولوا تشويهه بكل الطرق، لكن الجماهير البسيطة كانت تدرك الحقيقة وتشاهدها واقعاً في حياتها، وهو ما جعلها تخرج هادرة في يوم تشييعه وتقذف قتلته بالأحذية، وما زالت ترفض أي تشويه يحاك من حوله إلى يومنا هذا.
كل ذلك لأن الناس البسطاء وجدوا الحمدي دوماً إلى جوارهم، متحسسا لآلامهم وآمالهم، رافعاً من كرامتهم، بحيث يسبق فعله قوله ولا يناقضه.
ونحسب أن في ذلك درسا بليغا لمن يريد أن يفهم من حكام اليمن الذين اكتفوا بترفيه الشلل المقربة لهم من المسؤولين والنافذين، بينما تركوا عامة المواطنين يكتوون بجوعهم وأوجاعهم.
الخلاصة: الناس لهم عقول تعي وتفكر وعيون تشاهد وتقيم، وذلك هو ما يصنع وعيهم، أما ما يسمعونه ويرونه يناقض ذلك فهم يدخلونه من أذن ويخرجونه من الأذن الأخرى حتى لو أدلجناهم ليلاً ونهارا.
أخيراً: عرفتم نهج الحمدي وسر خلوده لدى الشعب اليمني فانهجوه إن كنتم صادقين، ولا تغالطوا أنفسكم بغير ذلك، فالشعب يبحث عمن يلبي طموحاته بكل مكوناته لا من يتذاكى عليه ويستغبيه، والدورس في هذا الجانب كثيرة وأكثر من واضحة لمن يريد أن يفهم.
9 يونيو 2026م.
