13يونيو .. تصحيح وتنمية

13يونيو .. تصحيح وتنمية

 

 

 

بقلم / علي أحمد مثنى
———————-
يقول علماء التاريخ والفكر السياسي : بأن نخبة الأمة هُم من يصنع حضارتها فلا ترتقي إلاَ بهم ، وإذا غابوا اصابها الفقر والضعف والفوضى…الخ وهذا يتفق مع نخبة حركة ال 13من يونيو 1974م تلك الشخصيات والرموز الوطنية الشريفة التي كان لها حضور وطني وإرادة صادقة للحفاظ على استقلال البلد وثورته وجمهوريته بقيادة
العقيد. إبراهيم محمد الحمدي
• ظهر نجم في ليلة ظلماء فحولها إلى أمل بهيج وتغيّر أبيض، لم تسيل فيه نقطة دم ، ولم تسقط قطرة دمع، ولم تنتقص سيادة أرض ولم تُمس كرامة عرض ولم تفرض أحكام عرفية أو تأتي بفكر ومعتقدات خارجية ينفذ بوسائل قمعية..الخ
—جاءت حركة التصحيح في الظرف الزمني المناسب لتنقذ البلد وثورته وجمهوريته من الوقوع في مخالب الفتن والفوضى وخطر جبروت التبعية الكاملة لدول لها اطماع غير مشروعة تنفذ بأيدي محلية مع الأسف

( الدولة الخفية)
—كان البلد قد وصل حال من تردي الاوضاع السياسية-الاقتصادية وغيرها بأيدي فساد مراكز القوى الذي قد تجاوزت السقف الغير مقبول بفعل التي كانت الحاكم الفعلي والقوة المهيمنة.. (الدولة الخفية دولة داخل الدولة) فتحولت البلاد إلى ميدان صراع بالوكالة، وتعطلت وظائف الدولة ومؤسساتها وأصبح القانون حبر على ورق بغلبة أصحاب المصالح الذين أفشلوا الدولة ومؤسساتها وكان فريق منهم يعملون حراس للحديقة الخلفية بأجور من اللجنة الخاصة…الخ ، الأمر الذي شكل حاجز أمام قدرة مؤسسات النظام الجمهوري الفتي لتتجاوز هذه التحديات الصعبة وتجسيد وظائف الدولة المختلفة في الوقع المعاش ، والعجز عن تحقيق ما يتطلع إلية الشعب من حكومة الجمهورية ومهامها في الداخل والخارج، فلا دولة تملك قرارها السياسي والسيادي المستقل ، ولاتنمية يلمسها المواطن وما الأحداث السابقة لميلاد حركة التصحيح من حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني وتوالد الحروب بتخطيط خارجي وتنفيذ أمراء الحروب بالوكالة في الداخل، نتج عن ذلك خسائر مادية وبشرية فادحة مثل (حصار السبعين، فتنة اغسطس 1968م، ثأرات قبلية ضعف القضاء، قطاع في الطرقات، تعدد وتعارض السلطات والمصالح المتضاربة) فظلت خطوات البناء بطيئة مع صكوك الغفران والحرمان، والمن والسلوى الإقليمي وإخضاع قوى وشخصيات اجتماعية وسياسية وعسكرية لإرداتها بالرشوة والهبات الدورية والقضم الجغرافي وتعطيل مقدرات البلد المادية والبشرية وافشال البناء والتنمية فشلت أيدي الشرفاء لخدمة وطنهم مع الأسف ليظل وطن كسيح مشطر لايقوى على النهوض.. (لاحياً فيرجى ولا ميتاً فينعى)، ليبقى حديقة خلفية ملونة بالدم والدمع والرماد منحني الرأس لا ترتفع له هامة ولا يُسمع له صوت ولا تكتمل له سيادة مثقل بالازمات ومثلث التخلف (الجهل-الفقر والمرض)

(مواقف الرئيس الإرياني)
— كان على الرئيس القاضي/ عبدالرحمن الإرياني يرحمه الله أن لايسلم ويرفع الرأية البيضاء أمام منافسة مراكز القوى والجهات الخارجية والداخلية التي تحركها وتمولها ، ومانتج عن ذلك من تردي الأوضاع على مختلف الجوانب ( سياسية -أمنية- اقتصادية- إدارية ومالية..الخ) حتى بداءت مؤشرات تهدد النظام الجمهوري والوحدة الوطنية وما شكل ذلك من خطر على سلامة واستقرار واستقلال البلد، ولكن بتجربة الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني السياسية العريقة ورؤيته الثاقبة والتحديات التي اعترضت عمله منذ توليه رئاسة المجلس الجمهوري وما كان يأمل ليعمل على إنجازه قام بتقديم استقالته حتى لا تتجه الأمور إلى منحدر خطير فقد راى في شخص العقيد/ إبراهيم الحمدي قدرة وكفاءة قيادية وإدارية وعسكرية وإنتماء وطني صادق جعله الرجل القوي الأمين والمناسب في الوقت المناسب ليتسلم رأية المهمة الوطنية في ظرف دقيق وصعب، وفي ذات الوقت يؤهله عمله كنائب القائد العام للقوات المسلحة ونائب رئيس الوزراء أكسبته تجربة وخبرة متميزة في إدارة الدولة والجيش وعملاً بقوله تعالى..(وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)..، والقائد الصادق قد يحمي ويحيي الله به أمة ووطن وتتحقق على يديه آمال بتطلع اليها الناس من خلال مشروع وطني جامع وهذا ماحدث مع حركة التصحيح وقائدها (إبراهيم الحمدي)
يقول الشاعر العربي:
وأقبل الصبح بالآمال مبتسماً
وبث من روعة الآمال ألوانا

(منجزات حركة 13وقائدها)
•في عمر (3 سنوات و4 أشهر كانت حركة يونيو وقائدها تسابق الزمن لنقل البلد من سلطة مصالح اجتماعية ضيقة لكنها واسعة النفوذ إلى فضاء دولة الأمة والوطن دولة المواطنين كما نقلها الأستاذ عبدالله البردوني وغيره تهتم بمصالح الشعب وسيادة الوطن… وتتلخص أهم الإنجازات فيما يلي:

1-تصحيح مسار الثورة والجمهورية وبناء دولة مركزية قوية يحميها جيش وطني قوي تنفيذا للهدف الثاني للثورة

2—مكافحة الفساد بكل صورة وتم تشكيل اللجنة العليا للتصحيح وفروعها في المحافظات… إنشاء الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة… الخ

3—ترجمة عملية للهدف الذي يقول: (رفع مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعاً وسياسياً وثقافياً) فتم إنشاء مؤسسات عامة تقدم الخدمات المختلفة مثل المؤسسات الأستهلاكية والتموينية والدوائية والبنوك المتخصصة زراعة واسكان وصناعة… الخ

4—خطط تنموية طموحة.. البرنامج الإنمائي الثلاثي والخطة الخمسية الأولى

5—الإهتمام بالتعليم الأساسي والثانوي والجامعي والتديب المهني والإهتمام الكبير بالبعثات التعليمية للخارج..الخ

6—نجاح برامج هيئات التعاوني الأهلي للتطوير في جميع مناطق الجمهورية فتم إنجاز مشاريع شاملة: تعليم، صحة، مياه شرب نقية،طرق بين المحافظات ومع بعض محافظات الشطر الجنوبي أنذاك…الخ

7—شهدت البلد ثورة تشجير بلغت أكثر من6مليون شجرة لو استمر هذا المشروع لتحولت البلد إلى غابة تصدر الأخشاب للعالم…

8—التحررالتدريجي من التبعية الخارجية وبناء علاقات متوازنة مع دول العالم وحضور متميز في مؤتمرات دول عدم الإنحياز

9—رعاية المغترب والجاليات اليمنية في الخارج ومتابعة أحوالهم ومعالجة مشاكلهم بالتنسيق مع البعثات الدبلوماسية، وعقدت لهذا الغرض مؤتمرات المغتربين شاركت فيها ممثلين عن جميع الجاليات اليمنية

10— تشكيل لجنة من عددا من الشخصيات السياسية والوطنية تعد لقيام المؤتمر الشعبي العام
11—العمل بخطوات جدية وفاعلة ومدروسة تتعلق بأستعادة الوحدة اليمنية وفاء للهدف الخامس من أهداف الثورة، وكان برنامج زيارة الرئيس الشهيد لعدن لحضور حفل ثورة 14أكتوبر يتضمن بحث التسريع بإعلان الوحدة الوطنية وكانت هذه الخطوة سبب رئيسي لاغتياله مع رفاقه في(11أكتوبر 1977م) ولنفس السبب بعدها بأشهر تم اغتيال شريك مشروع الوحدة الرئيس المناضل (سالم ربيع علي)
يقول الشاعر العربي
•إن الخلود لمن يموت مجاهداً
ليس الخلود لمن يموت جبانا
• ختاماً: يقول الشاعر العربي وكأنه يخاطب الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي
•من نور وجهك وجه العيد يتشحُ
كأنك العيد أو للعيد أنت أخُ
•ما أنت من كل أعياد الحياة سوى
أصل لها وهي منك الرسم والنسخُ
ويبقى الأمل وسيأتي البطل
ومن سار على الدرب وصل
ولن ترى الدنيا على أرضي وصيا